تمثل منظومة الحلال في التصور الإسلامي إطارًا حضاريًا متكاملًا يستند إلى مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق مصالح الإنسان، وحفظ الضروريات، وعمارة الأرض، من خلال منهج متوازن يجمع بين القيم الأخلاقية، والمسؤولية الاجتماعية، والكفاءة الاقتصادية، والاستدامة في مختلف مجالات الحياة. ولم يعد مفهوم الحلال في العصر الحديث مقتصرًا على الأحكام المتعلقة بالغذاء والدواء، بل اتسع ليشمل منظومة عالمية متداخلة تمتد إلى المعاملات المالية، والسياحة، والخدمات، والاقتصاد الإبداعي، والتقنيات الحديثة، والاتصال والإعلام، والمنتجات الثقافية والمعرفية؛ بما يعكس حضور القيم الإسلامية في بناء الإنسان وتحقيق جودة الحياة.
وقد أسهمت التحولات العالمية المتسارعة في مجالات الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحيوية، والتجارة الدولية، وتغير أنماط الاستهلاك والإنتاج، في إعادة تشكيل منظومة الحلال، وفرض تحديات جديدة تتعلق بالتشريعات، والمعايير، والاعتماد، والحوكمة، وحماية الحقوق، وضمان الموثوقية والشفافية. وفي الوقت ذاته، فتحت هذه التحولات آفاقًا واسعة للابتكار وتطوير حلول جديدة تعزز قدرة منظومة الحلال على الإسهام في التنمية المستدامة، والاستجابة لحاجات المجتمعات الإنسانية المتنوعة.
وانطلاقًا من رؤية الجامعة القاسمية في الشارقة، بوصفها مؤسسة علمية عالمية تجمع بين أصالة المعرفة الشرعية وانفتاح البحث الإنساني، وحرصها على معالجة القضايا المعاصرة بمنهج علمي يجمع بين التأصيل والتجديد؛ يأتي هذا المؤتمر في دورته الثانية عشرة ليشكل منصة معرفية دولية تجمع العلماء والباحثين والخبراء والمختصين من مختلف أنحاء العالم؛ لمناقشة واقع منظومة الحلال العالمية، واستشراف مستقبلها، وبحث آليات تطويرها في ضوء مقاصد الشريعة ومتطلبات العصر.
كما يتطلع المؤتمر إلى بناء حوار علمي رصين حول الأسس النظرية لهذه المنظومة، واستكشاف نماذج الحوكمة الفاعلة، وتسليط الضوء على مجالات الابتكار والتطوير، بما يسهم في تعزيز دور الحلال بوصفه نموذجًا عالميًا يجمع بين القيم الإنسانية، والتنمية المستدامة، والمسؤولية الحضارية تجاه الإنسان والمجتمع.