ديباجة المؤتمر

​​​مواكبةً للتحولات الاستراتيجية الكبرى التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الاقتصاد الإسلامي، لا سيما عقب إطلاق حزمة من المبادرات والسياسات الوطنية الريادية التي رسخت مكانتها مركزًا عالميًا للمالية الإسلامية، وصناعة الحلال، والوقف والزكاة، والابتكار المالي؛ تتبلور فكرة هذا المؤتمر لتسليط الضوء على التجربة الإماراتية الفريدة في تطوير بنية الاقتصاد المعرفي والتمويل المستدام.

وانطلاقًا من رؤية الجامعة القاسمية في الشارقة، بوصفها منارة علمية عالمية تجمع بين أصالة المعرفة الشرعية وانفتاح البحث الإنساني، وحرصها الدؤوب على معالجة القضايا المعاصرة بمنهج علمي رصين يزاوج بين التأصيل والتجديد؛ يأتي هذا المؤتمر في دورته الحادية عشرة ليشكل منصة معرفية دولية رائدة تجمع نخبة من العلماء، والباحثين، والخبراء، والمختصين من مختلف أنحاء العالم.

ويركز المؤتمر على دراسة الأبعاد التشريعية، والمؤسسية، والتنموية لهذه التجربة الوطنية الملهمة، وتحليل أثر استراتيجياتها في دفع عجلة النمو الاقتصادي محليًا وعالميًا، فضلاً عن استشراف الفرص المستقبلية لتعزيز إسهامات الاقتصاد الإسلامي في تحقيق التنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق، يسعى المؤتمر إلى تحقيق جملة من الغايات العلمية والتطبيقية المتكاملة؛ تبدأ بتوثيق وتحليل مسيرة دولة الإمارات الرائدة في تطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي، وإبراز دورها المحوري في نمو صناعة المالية والابتكار المالي عالميًا، مرورًا بدراسة الأطر التشريعية والتنظيمية والمؤسسية الحاضنة لهذا النموذج، وتسليط الضوء على المبادرات الوطنية المتميزة في قطاعات الوقف والزكاة والتمويل المستدام.

كما يتطلع المؤتمر إلى تفعيل دور الجامعات ومراكز البحث العلمي في قيادة هذا التحول ورسم مساراته، مستشرفًا آفاق الابتكار وتطبيقات التقنيات المالية الحديثة، بهدف تمتين الشراكات الاستراتيجية بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الحكومية والقطاع المالي الإسلامي؛ مما يسهم في تأسيس منصة معرفية دولية تُعنى بنقل التجربة الإماراتية المُلهمة ومشاركتها عالميًا، والوصول في نهاية المطاف إلى صياغة توصيات ومخرجات علمية وعملية مبتكرة تضمن استدامة الريادة الإماراتية وتنافسيتها الدولية في هذا القطاع الحيوي.​