مقدمة

- بات الانفتاح على العالم متطلباً حضارياً وضرورة عصرية، كما أن التفاعل مع الآخر ومواكبة التطور التكنولوجي والمعلوماتي أمرٌ لا مفر منهُ، وأن الانغلاق ليس إلا حُكماً بالعُزلة وإغلاق الأبواب أمام الازدهار والتنمية، لكن هذا لا يعني بالضرورة الانسلاخ عن الهوية الوطنية النابعة من ثقافة المجتمع وقيمه وعاداته.

- وإذا ذُكرت الهوية الوطنية، ذُكر الإعلام بصفته المنظومة التي تضطلع بمهمة حفظ ونقل الهوية من جيلٍ إلى آخر، فإذا كان الإعلام ينهل من معين الهوية الوطنية، فإن مخرجاته سيكون لها تأثير كبير في تعزيز هذه الهوية وتنميتها في خِضم ما نشهده من تحولات وتغييرات عالمية.

- بدوره تأثر الإعلام بالثورة المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصال الرقمي، فساهمت الأخيرة في تكوين وسائل إعلام جديدة، أصبحت في متناول عدد كبير من الجمهور، كالصحافة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها. فهذه (النوافذ) المُسماة (الإعلام الرقمي أو الجديد) أصبح لها دورٌ وتأثير كبير في تكوين الاتجاهات والمواقف؛ لأنها الطريق إلى المعرفة، والأداة الفاعلة في التنمية وتغيير الوعي.

- وعليه يجب على الإعلام الرقمي أن يحمل على عاتقهِ مسؤولية تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخها في نفوس أبناء الوطن، فهذا واجبٌ وطني على وسائل الإعلام، خصوصاً في ظل التطورات الحاصلة في ميدان الثورة المعلوماتية والإعلامية.

- إن من أبرز الجوانب التي يؤثر فيها الإعلام الرقمي على الهوية الوطنية الانتماء واللغة والسلوك.
*الانتماء :لوسائل الإعلام الدور الكبير في تعزيز الانتماء لدى المتلقين، وبالتالي تبرز أهمية هذه الوسائل في التوظيف الصحيح لها.
*اللغة : هي جزء من نسيج الوطن، تحمل سمات المجتمع الثقافية، وتعتبر أحد مكونات الهوية الثقافية. وقد تأثرت اللغة العربية في ظل العولمة وتراجعت بشكل ملحوظ،وهذا يتطلب استراتيجية في الحفاظ عليها صافية نفيسة؛ لاستثمارها في التعبير الإعلامي والرقمي.
*السلوك :فقد أكدت مختلف الدراسات والأبحاث أهمية وسائل الإعلام الرقمية في صناعة الهوية الوطنية وصياغة القيم والنهوض بمخرجاتها التثقيفية، وتزداد أهمية الحديث عن العلاقة بين الإعلام والهوية في العالم العربي اليوم أكثر من أي وقت مضى.
إن الفضائيات والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي أصبحت هي الفضاء في تكوين القيم والسلوك ،وباتت هي العنصر الأكثر تأثيراً في قضايا التربية والتنشئة .

من هذا المنطلق بادرت كلية الاتصال في الجامعة القاسمية إلى المشاركة في هذه المسؤولية المجتمعية في تنظيم ملتقاها الإعلامي الطلابي الدولي الرابع بعنوان : (( الإعلام الرقمي والهوية الوطنية )) الذي سيعقد في يوم الأربعاء 23 نوفمبر2022 تحت شعار: ( هويتنا مسؤولينا ).​